يعرض الكاتب آدم تايلور صورة مزدوجة لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، حيث يجمع بين خطاب علني عن السلام وتهيئة عسكرية واسعة توحي بقرب مواجهة مع إيران. ويرى أن هذا التناقض الظاهري، بين منصة دبلوماسية في واشنطن وحشود عسكرية في المنطقة، يثير حيرة محللين ومسؤولين سابقين حول اتساق الرؤية الأميركية.

 

 تشير واشنطن بوست إلى أن ترامب ترأس الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ«مجلس السلام»، مؤكداً أن السلام أولوية مطلقة، في وقت تتحرك فيه الولايات المتحدة لنشر قدرات عسكرية ضخمة استعداداً لاحتمال صدام طويل مع إيران، رغم المخاطر الواضحة للانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.

 

سلام معلن… وتهديد مبطن

 

 

يقول ترامب خلال اجتماع مجلس السلام إن «لا شيء أهم من السلام»، لكنه يربط ذلك بتحذير مباشر لطهران، مطالباً قادتها بـ«إبرام صفقة» وإلا ستقع «أمور سيئة». ويشير التقرير إلى أن مسؤولين أميركيين يلمّحون إلى جاهزية عسكرية كاملة تتيح توجيه ضربات في أي وقت، مع تأكيد أن الرئيس لم يحسم القرار النهائي بعد.

 

يظهر هذا الخطاب مرة أخرى خلال إفطار مع حكام الولايات، حين يقر ترامب بأنه يدرس خيار توجيه ضربة محدودة. وفي المقابل، ينقل التقرير تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يتحدث عن مسودة اتفاق محتملة خلال أيام، واستعداد لبدء مفاوضات جدية، نافياً وجود «إنذار أخير» ومؤكداً رغبة الطرفين في صفقة سريعة.

 

ردود فعل متباينة داخل واشنطن

 

 

يثير هذا «الانقسام في الشاشة»، كما يصفه التقرير، قلق محللين يرون أن حشد القوة بهذا الحجم يهدد السلام بدل أن يحميه. تعتبر روزماري كيلانيك من مركز «ديفنس برايورتيز» أن ترامب يشكل حالياً التهديد الأكبر للاستقرار في المنطقة عبر استعراض قوة عسكرية هائلة ضد إيران.

 

في المقابل، يدافع أنصار سياسة ترامب عن النهج المتبع. يقول جيسون جرينبلات، المبعوث السابق للشرق الأوسط، إنه لا تناقض بين التفاوض والتهديد، لأن الدبلوماسية تصبح أكثر فاعلية حين تستند إلى ردع حقيقي. ويرى أن الجمع بين الاستعداد للتفاوض والقدرة على الفعل يعزز فرص السلام ولا يقوضها.

 

ينتقد ديمقراطيون مجلس السلام بوصفه مبادرة استعراضية، ويشيرون إلى مشاركة أنظمة استبدادية مقابل تردد حلفاء تقليديين. وتقول السيناتورة جين شاهين إن الأفعال تتجاوز الكلمات، مشيرة إلى ضربات عسكرية في دول عدة وحشد بحري قبالة إيران من دون استراتيجية واضحة أمام الكونغرس والرأي العام.

 

إيران… العقدة المركزية

 

 

يرى مفاوضون سابقون أن ترامب لا يرى تناقضاً حقيقياً بين السلام والتهديد، بل يستخدم استعراض القوة لمعالجة ما يعتبره «العقبة الرئيسية» أمام استقرار المنطقة، أي إيران. ويستحضر التقرير سجل ترامب في الجمع بين صورة صانع السلام ودور «المحارب»، بدءاً من اغتيال قاسم سليماني، مروراً بضربات مباشرة لمواقع إيرانية خلال ولايته الثانية.

 

يتحدث التقرير عن تركيز ترامب على نيل جائزة نوبل للسلام، مع ادعائه إنهاء «ثماني حروب» والاستعداد لإنهاء التاسعة. ويشير إلى أن مجلس السلام يركز مبدئياً على غزة، عبر خطة من 20 نقطة تهدف إلى تثبيت وقف النار وإعادة الإعمار، بعد اتفاق أفضى إلى إطلاق أسرى لدى حركة حماس.

 

لكن مسار غزة وإيران يتقاطع، بحسب محللين، لأن نزع سلاح حماس وكلفة احتواء إيران قد تستنزف رأس المال السياسي المحدود للإدارة الأميركية في المنطقة.

 

سباق مع الزمن

 

 

يحذر خبراء من أن أي ضربة لإيران قد توسع دائرة الصراع، خاصة مع وجود قوات أميركية كبيرة في الخليج. ويشير التقرير إلى أن دولاً مثل السعودية والإمارات لعبت دوراً سابقاً في ثني واشنطن عن ضربة، عبر رفض استخدام أجوائها والدعوة إلى الحوار.

 

يعقد مستشارو الأمن القومي اجتماعات مكثفة في «غرفة العمليات»، فيما تؤكد مصادر أن الانتشار العسكري سيكتمل بحلول منتصف مارس. تطلب واشنطن من طهران تقديم مقترح مكتوب خلال أسبوعين، لكن الوقت يضيق، مع وصول حاملات طائرات ومقاتلات متطورة إلى المنطقة.

 

يختتم التقرير بالإشارة إلى ميل ترامب إلى الرهانات الخطرة، مستشهداً بقراراته السابقة تجاه إيران. ويرى مراقبون أن الرئيس بات «جاهزاً للمخاطرة»، حتى مع إدراك الفارق بين ضربات خاطفة وصراع واسع مع دولة تمتلك بنية عسكرية راسخة.

 

بهذا المشهد، يرسم التقرير سياسة أميركية تقوم على مزيج متوتر من وعود السلام وقرع طبول الحرب، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث قد يحدد القرار المقبل شكل الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

 

https://www.washingtonpost.com/national-security/2026/02/20/trum-war-iran-peace-middle-east/